القاسم بن إبراهيم الرسي

68

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

والمحدود ، والفرق بين الحد المنطقي والحد الذي يعني حد الشيء ونهايته . والوزن والحجم والمثل ، والأعيان والأعراض ، في فهم عميق لدلالات المصطلح ، ووجوه تعلقه . ثم نقد ابن المقفع في زعمه كثرة النور وكونه لا يحصى ولا يتناهى ، فيرد عليه بأن الليل هو الآخر بظلمته لا يتناهى ولا يحصى ! ثم يحكي ابن المقفع حكاية أقرب للأسطورة والخرافة ، عن مملكة الشيطان وجنوده وأعوانه ، وعرشه ووكلائه وسجونه وحصونه . ويعقب ذلك نقده لفكرة المزاج بين النور والظلمة ، وكيف تزاوجا ليؤدي إلى وجود العالم بأعيانه وأشيائه . والنور والظلمة كإلهين للخير والشر والهداية والضلال واللّه والشيطان ، حسيان جسميان ، فرد عليهم بأن الإله واحد أحد ولا يكون جسما ولا عرضا ، كما رد عليه بأن الأشياء لا تتغير ، أو لا يكون إلا مثل جوهره . أما من غرائب الثنوية زعمهم بأن النور ، وهو في مملكة العالم العلوي ، ترك مملكته وصار إلى الأرض السفلى ، وكذلك الظلمة صارت إلى علو . وللثنوية أسماء أشبه بالتعاويذ والطقوس ، تنم - على زعمهم - عن التعظيم كأبي العظمة ، وأم الحياة المتنسمة ، وحبيب الأنوار ، وحراس الخنادق والأسوار ، والبشير والمنير والإنسان القديم . . إلخ وما الأراكنة ، وعمود الشبح ، إلا من خرافاتهم . ويحذر الإمام القاسم المسلمين من دعوة المانوية وابن المقفع ، ويختم الرسالة برده عليهم في إنكارهم البعث والنشور ، وكذا في إنكارهم للألوهية . وهكذا فنّد الإمام مزاعم ابن المقفع الثنوية ، ورد الاعتبار للإسلام ، وانتصر للتوحيد ، في كتاب يعد من أكبر كتبه * * *